سحر الباب يسلب الألباب ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
جُمجمتي الصَّغيرة مَليئة بالقصَائِد والمَحفُوظَات، ومُتخمة بالنّصوص والمَقطوعَات، ومحشوّة بالموشّحات والمَقَامَات، وحِين أُريد عَمل مُقارنة؛ فكُلِّ مَا أَفعله هو قَطف هَذه المَنتوجَات مِن حَديقة الذَّاكِرة..! "البَاب".. هَذا المَدخل السّحري الذي يُؤدِّي إلَى دَاخِل البيت، بنَفس القَدْر هو المَمَر الوَحيد للخرُوج مِن البيت.. والبَاب مُفردة شِعريّة سِحريّة أيضًا، طَرقَها الكَثير مِن الشُّعرَاء في القَديم والحَديث، ففي القَديم - مَثلًا - قَال الشَّاعِر: طَرَقْتُ البَابَ حَتّى كَلَّمَتْنِي فَلَمَّا كَلَّمَتْنِي كَلَّ مَتْنِي وفي الحَاضر أحفَظ نَصّين يَتعَاركان عَلى البَاب، أَحدهما مِن أُغنية يَمنيّة شَهيرة؛ غنّاها الفنّان الرَّاحِل "طلال مداح"، حِين قَال: كلّ ما دقّ الهوَى البَاب قُلت ذَا المَحبُوب جَاني الهَوَى والبَاب كذاب مَا يُريد إلَّا امتحَاني أمَّا النَّص الآخَر، فهو للشّيخ "حجاب بن نحيت"، حَيثُ رَسَم به مَشهدًا بَديعًا، حِين قَال: طَرقت بَابَ الهوَى قَصدي أتعرّف عَليه قَالوا لِي: مَن عِند البَاب؟ قُلت: افتَحُوا لِي أنَا "حِجَاب"! إنَّ البَاب في هَذين النّصّين يُؤدي أدوَارًا مُختلفة، فالبَاب في نَظر الشَّاعر اليَمني هو وَسيلة مِن وسَائل الخِدَاع، التي تَجلب التَّعب والامتحَان للعَاشِق، وهو يَنصّ عَلى هَذا الامتحَان نَصًّا، حَيثُ يَقول "مَا يُريد إلَّا امتحَاني"..! كَما أنَّ البَاب هُنَا كَاذِب غَير صَادق، ومخفٍ للحَقيقة، في حِين أنَّ بَاب "حجاب" هو مَدخل للهوَى والعِشق، وهويّة يَتعرَّف بِهَا المُحبّون عَلى بَعضهم..! لذَلك يَبدو البَاب عِند "حِجَاب"، "نقطة تفتيش" للتَّحقُّق مِن هويّة العشّاق والمُحبِّين، لذَلك لَم يَتأخَّر الشَّاعر بتَقديم نَفسه لهَذا المَركز، مُطالبًا بفَتح البَاب، قَائلًا: "افتَحوا لِي أنَا حِجَاب"..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّني كُنتُ أَتصوّر أنَّ البَاب لَوح خَشبي؛ يَمتاز بالبلَادة والغِلظة والشدّة، ومَا عَلمتُ أنَّه مُحفّز للإبدَاع، ومُلهم للشُّعراء الذين يَنشدون الدّهشَة والإمتَاع..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©