كل المسألة.. قمع الأسئلة بالأسئلة ! | أحمد عبد الرحمن العرفج
كُلَّما اقترَب الإنسَان مِن العَالَم العَربي؛ شَعُر أنَّ كميّة «اللَّقافة»؛ والفضُول والأسئلَة الكَثيرة تَزدَاد، وإذَا انتَقلنَا مِن العَالَم العَربي إلَى السّعوديّة، تَضَاعفت هَذه الزّيادة، ولا عَجب في ذَلك، فنَحنُ مِن أكثَر شعُوب العَالَم «لقَافة» وفضُولاً؛ وتَدخُّلاً فِيمَا لَا يَعنينا..! ونَظراً لأنَّ حيَاتي تَمتَاز بالغمُوض الوَاضِح، وأعنِي بِهِ ذَلك الغمُوض المُتمَاشي مَع نَظريّة الأثَر النَّبوي القَائِل: «استَعينوا عَلى قَضَاء حَوائِجكُم بالكِتْمَان».. هَذا الكِتْمَان وذَاك الغمُوض؛ جَعَل الأسئلَة تَنهَال عَليَّ مِن جَميع الجِهَات، فهَذا يَسأل: كَم عُمرك؟ وآخَر يَسأل: كَم تَدفع لَكَ جريدَة «المَدينة» عَلَى المَقال؟ وثَالث يَسأل: لمَاذَا تَحلق شَاربك؟ ورَابع يَسأل: لمَاذا تُشجِّع نَادي الاتّحاد؟ وخَامس يَسأل: لمَاذا لَم تَتزوّج؟ وسَادس يَسأل: لمَاذا لا تَسكن عِند أُمّك -حَفظها الله- في مَدينة بُريدة -بضمّ البَاء-؟ وسَابع يَسأل: لمَاذا تُحبّ جُـدَّة -بضمّ الجيم- كُلَّ هَذا الحُب..؟! هَذه الأسئلَة وغيرهَا التي أُقصف بهَا -كَما تُقصفون أنتُم بهَا وبمِثلها- جَعلتني أختَرع جهَاز مُقَاومة، وأسّست نَظريّة عَرفجيّة اسمها: «قَمع الأسئلَة بالأسئلَة»، التي تُشبه الهَجمات المُرتدّة، أو كَما قَال أبونواس: «ودَاوِها بالتي كَانت هي الدَّاءُ»..! مَثلاً: إذَا سَألني أحدُهم: كَم تَدفع لَكَ جريدَة «المدينة» عَلى المَقال؟ أردُّ عَليه قَائلاً: كَم تَدفع لتَعرف الجوَاب؟ فيُولِّي السَّائِل الدُّبر قَائلاً: لا أدفَع شَيئاً، حِينها أردُّ عَليه قَائلاً: لمَاذا تَسأل إذاً؟ فلا يَجد مَفرًّا مِن الاعترَاف بـ»لقَافته» قَائلاً: إنَّني أسأل مِن بَاب العِلم بالشّيء.. وهكَذا أستَمرُ مَعه في حَرب الأسئلَة، و»أنشّف» ريقه، لدَرجة أجعَل فيهَا السَّائِل يَتمنَّى أنَّه لَم يَسأل السُّؤال، خَاتِماً كَلَامه بقَوله: «الله يُرزقنا وإيَّاك»..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَجب أن نَكون صَارمين في مُواجهة تِلك الأسئلَة الفضُوليّة؛ التي تَنبع مِن مَنطقة «اللّقافَة» في عَقل الإنسَان، ومَتَى كُنَّا حَازمين، فإنَّنا مَع الوَقت سنَتحوّل مِن المُجتمع المُرَاهِق «المَلقوف»؛ إلَى المُجتمع النَّاضِج الذي يَنهَى عَن المُنكر ويَأمر بالمَعروف..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©