من الإبداعات.. الخطابة على الحيوانات | أحمد عبد الرحمن العرفج
أُتَابِع بشَغف تِلك الأخبَار التي تَتَّسقُ بالغَرَابَة، وتَتميَّزُ بالجَاذبيَّةِ، أُتَابعها لسَببين، الأوّل: لاختيَارها ومُناقَشة مُحتوَاها في برنَامج "يا هلا بالعرفج"، الذي يَأتي مَساء كُلّ يَوم أربعَاء، عَلى قَنَاة رُوتَانا خَليجيّة، مَع الصَّديق العَدو "علي العلياني"، والسَّبب الآخَر: لكي أكتُب عَن هَذه الأخبَار، وأُمرِّر بَعض الأفكَار الإيجابيّة التي تَحتويها..! ومُؤخَّرًا نُشر الخَبَر التَّالي: (في إحدَى مَكتبَات استونيا، يَقرأ أطفَال كُتبًا بصَوتٍ عَالٍ عَلى مَسمع كِلَاب، وهو أسلُوب يَرمي إلَى تَشجيع هَؤلاء الأطفَال عَلى الثّقة بأنفسِهم. وقَالت المَسؤولة عَن هَذا المَشروع "ايوا روتس": القِرَاءة بصَوتٍ عَالٍ أمَام كَلب؛ هي طَريقة مُثلى تُتَّبع مَع الأطفَال الذين يُعانون مُشكلات مَع القرَاءة، أو الذين لا يَتمتَّعون بثَقة بأنفسِهم..! وأضَافت: الكِلاب تَستمع بصَمت، ولَن تُبدي أي انتقَاد، بخِلاف الأطفَال والكِبَار، وعَلى ذَلك فإنَّ هَذه الجَلسَات؛ تُساعد الأطفَال عَلى اكتسَاب الثّقة بالنَّفس، والتَّعبير عَن أنفسهم بحريّة. وقَد أُطلق هَذا البرنَامج التَّعليمي -الفَريد مِن نَوعه- في فبرَاير المَاضي، وهو مَجّاني ومُتاح أمَام كُلّ الرَّاغبين. ويَختار الأطفَال بأنفسِهم أي كَلب يُريدون، ومِن ثَمَّ يَقرأون عَلى مَسامعه كِتَابًا؛ عَلى مَدَى نِصف سَاعة كُلّ مَرّة).. انتهى! بَعد قِرَاءة هَذا الخَبَر، دَعوني أقلْ: إنَّ مِن أَهم أسَاليب التَّدرُّب عَلَى الخِطَابة، هو أنْ تَخطب عَلى حيوَانَات، لأنَّها بطَبيعتها مُؤدّبة، وتَمنحك فُرصة الثّقَة بالنَّفس، كَمَا صَرّح الخبَر أعلَاه. ودَعوني أكشف سِرًّا عَن الأسبَاب التي جَعلتني في نَظر النَّاس مُتحدِّثًا (مِش بَطَّال)، حيثُ يَرجع ذَلك إلَى أنَّني في طفُولتي؛ كُنتُ اقرَأ بصَوتٍ عَالٍ أمَام الدّجَاج، الذي كَان يَعيش في فنَاء مَنزلنا؛ العَامر بحُب وحنَان ودِفء أُمِّي -شَافَاهَا الله ومَتّعها بالصّحة والعَافية-، فكُنتُ أَخطُب والدَّجَاج في حَالة صَمت رَهيب، كَأنَّ عَلى رُؤوسهم الخشُوع، فلا دَجَاجَة تُقاطع، ولا دِيك يُصادر رَأياً..! أكثَر مِن ذَلك، حِينما كُنتُ في بريطَانيا، كَانت تَنتَابني لَحظات يَأس ومَلَل مِن الدِّراسَة، فيَبدأ اليَأس يَأكل مِن أَملي، لأبدَأ التَّفكير بتَرك الدِّراسَة؛ والعَودة إلَى الوَطن، وهَذا بالمُنَاسبة يَمر عَلى أي طَالب درَاسَات عُليا، ولَم يُوقظني مِن هَذه الحَالَة؛ إلَّا تِلك الخُطَب التي كُنتُ أُلقيها أمَام البَقَر؛ المُنْتَشر في كُلِّ أنحَاء بريطَانيا..! حَيثُ كُنتُ أقف عَلى أطرَاف حَظَائِر البَقر، وأخطُب بصَوتٍ عَالٍ قَائلاً: ستَنجَح يَا "أحمد"، أيُّها البَقر اشهَدوا عَليَّ بأنّني سأزيد الأمَل، وأَخنق اليَأس، اشهَدوا عَليَّ بأنَّني سأُثَابر وأُثَابر وأُثَابر، حتَّى أتخرَّج وأعُود إلَى وَطني؛ مُحمَّلاً بحَرفِ الدَّال، بَعد أنْ أتعَبتني الدِّراسَة، وجَعلتني مُصَابًا بعِلَّةٍ اسمها نَقص فِيتَامين (د)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: لَيست العِبْرَة مِن سَرد القصّة -هُنَا- استعرَاض حيَاة "العَرفج"، بَل هي فِكرَة عَامّة يَجب أن نُعلّمها لأطفَالنا، لكَي يَتدرَّبوا عَلَى الخطَابَة.. أطفَالنا، أُولئك الذين لا يَستطيعون أن يَقولوا جُملة وَاحدة مِن الخَجَل، ولَو لَاحظتم الطّفل المِصري -مَثلاً- ستَجدونه مُتدفِّق الحَديث، بعَكس الطّفل السّعودي المُصاب بفَقر العبَارَات، والسَّبَب في ذَلك يَرجع إلَى أنَّ إخوَاننا في مِصر؛ يُنمّون في أطفَالهم "الثّقة بالنَّفس، والقُدرة عَلى التَّحدُّث".. وبِرنَامج مِثل "لعب عيال"، خَيرُ دَليل عَلى ذَلك.. بَينما نَحن نَقمع أطفَالنا قَائلين لَهم: عيب تتكلّموا عِند "الرَّجَاجِيل"..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©