الكر والفر في اقتصاديات الشر ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
الشّر مَفهومٌ عَالمي مُنتشر بَين الأُمَم كَافة، رَغم أنَّه مَفهومٌ خَفي، ولا تَكاد تَجد تَعريفًا كَاملًا لهَذا المَنتوج المَكروه، وأعني بِهِ "الشّر"..! إنَّ الشّر يَا قَوم طَاقة، تَأخذ مِن وَقت الإنسَان؛ مَا لَم يَأخذه أي شيء آخر، لذَلك مَتَى ما انشَغَل الإنسَان بالشّر قَلَّ انشغَاله بالخَير، لأنَّ الشّر قَوي، والخَير ضَعيف، بدَليل أنَّ تُفاحة وَاحدة فَاسدة شِريرة؛ يُمكن أن تُفسد كُلّ مَا في الصَّندوق؛ مِن تُفاح خيِّر صَالح للأكل، في حِين أنَّ كُلّ التفاح الخيِّر؛ لا يُمكن أن يُصلح تفاحة شِريرة وَاحدة..! لقَد أدرَك "المُتنبِّي" أنَّ الشّر طَاقة، فرَفَع نَفسه عَن مَا في الشّر مِن استهلَاك للوَقت، وضيَاع للجُهد، فقَال: وأكبِرُ نَفْسي عن جزاءٍ بِغَيبةٍ وكل اغتِيابٍ جُهْد مَن مَا لهُ جُهْدُ كَمَا أدرَكَ "الشَّافعي" –قبل "المتنبي"- أنَّ الشَّر طَاقة مُتعِبَة للجسم، ومُضرّة للعَقل، فابتَعَدَ عَنه، لذَلك يَقول: لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أحْقِدْ عَلَى أحَدٍ أرحتُ نَفسي مِن همّ العداواتِ وقَد قَال أحدُهم مُجافيًا للشّرِّ: إنِّي أُحَيي عَدُوِّي عنْدَ رُؤْيَتِهِ لأدفعَ الشر عنِّي بالتحياتِ إنَّ الشّر لا يَتكاثر إلا عِندَما تَتقَاعس الأيَادي الخيّرة، والجهُود المُبَاركة، لذَلك يَقول "إدموند يورك": (مَا تَحتاج إليهِ قوَى الشّر لتَنتصر، هو أنْ يَلبث أنصَار الخَير مَكتوفي الأيدي، دُون أن يَقوموا بأي عَمَل)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ الخَيرَ هو الكَابِح الوَحيد للشر وانتشَاره، وتَوغّله في النَّاس، ولا يُمكن أنْ تَنطفئ نَار الشّر؛ إلا بإشعَال شمُوع الخَير، وقَنَاديل السّلام، لذَلك يَقول المُبدع "أويليوس": (الامتنَاع عَن عَمل الخَير لا يَقل جُرْمًا عَن ارتكَاب الشّر). تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©